أنا .. من جيـل الـذُّل …؟!!

من أي جيل أنا ؟!

أنا من جيل الذل والمهانة .. من ذلك الجيل التعيس الذي عاصر مالم يعاصره عربي من الذل والهوان , والهزائم والإنكسارات منذ عصر يعرب إلى الآن !!! .

من ذلك الجيل الذي فتح عينيه على رؤية جامعة لم تجمع إلا المصائب , ولم نرى منها إلا الكوارث والخرائب , لم تحل مشكلة , ولم تفك معضلة ,
بل كانت الغطاء القانوني لكل جريمة , والداعي للأعداء لكل وليمة .

وهكذا يفعل المستعمرون !!!

من ذلك الجيل الذي رأى العراق وقد دخل عصر التحضر والتطور .. والصناعة والتقدم , وفيه مليون عبقري وعالم , فتجاوز الخطوط الحمراء .. قبل حدود جيرانه الغبراء !! فمزق بالفتن والحروب , وتكالبت عليه المحن من كل حدب وصوب …!!

ولهذا فل يتفكر المتفكرون !!!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى بغداد عاصمة الرشيد .. ومنارة الدنيا في الزمن البعيد . تنتهك حرمتها , وتدنس أرضها , و يذل أهلها , وتنهب ثرواتها , ويشنق قائدها ..!!

والعرب يتفرجون … وبعضهم يرقصون !!!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى رئيسا عربيا سعى بجد وإصرار على توحيد العرب .. وقال رأيه بكل شجاعة في اليهود والغرب , فلم يمر شهر إلا وقد جر في الشارع بأيدي أبناء جلدته .. يتلذذون بإذلاله وإهانته .

وهم للآن مازلوا على كرسيه يتقاتلون !!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى دمشق عاصمة الدولة الأموية التي سادت العالم لعدة قرون , تتسابق دول الصليب في المناورات في سمائها , وتجريب أسلحتها الفتاكة على رؤوس أهلها .. وعلى أجساد أطفالها , وعلى صروح آثارها !!!

والعرب يتفرجون .. وبعضهم يزمرون !!!

أنا من ذلك الجيل الذي سمع رئيسا يقول لشعبه : ( لن نعتمد بعد اليوم على أحد , وسوف نعتمد على أنفسنا وموارد بلادنا ) فلم يمر أسبوع إلا وقد تم الإطاحة به والإنقلاب عليه ؟!!! .

فزج به في السجون .. وعاد القوم يتسولون !!!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى راية الرسول والخلفاء الراشدين .. قد إتخذت شعارا للسفهاء والمجرمين .. فشوهوها بالإحتراب , ومزقوها بالإرهاب . فأصبح حتى من ينشر صورتها محطا للعقاب والتهم .. وينسب مباشرة لهؤلاء البهم .

ولهذا فل تدمع العيون !!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى الأخ ينحر أخيه .. والإبن يقتل أبيه , والجار يغدر بجاره . ورأى المسلمين يتسابقون لنيل شرف الشهادة وحياض الجنان بقتلهم لبعضهم في مكان !!!.

والجميع للحور العين ذاهبون !!

أنا من ذلك الجيل الذي اصبح فيه الكاذب هو الصادق , والخائن هو الأمين , والجبان الفرار هو البطل المغوار .. والعملاء في المقدمة , والشرفاء في المؤخرة , وشيوخ الدين بلا دين.

فليت قومي يعلمون !!!

أنا من ذلك الجيل الذي رأى فيه العرب مثل الدجاج , كل دجاجة اتخذت لها ذئبا لحمايتها والفتك بأختها !!!

وكلهم إلى المشانق يتسابقون ؟!!

فهل بعد هذا الذل من ذل ؟؟؟

وهل بقي للحياة طعم لكل شريف لديه ذرة من الكرامة ؟!!

فليتها تقوم القيامة .. فقد سئمنا من هذه القمامة !!

Advertisements

============

=============

لا تلوموا العاشقين

لا تلوموا العاشقين

15_alzaher_dec

لا تلـــومو العــاشقــيــــن *** يـــلي تهـــوون المـــلام
اتركــوهــــم هايمـــــيــن *** في هـــواهم والغـــــرام

وقــلبي حب ضبي حسين *** في مبسمــه حلــو الكلام
وصــار قلـبي لــه يلـــين *** والمشاعــــر له ضــــرام

ما قــــدرت أسلى الــونيــن **** لا ولا عيــــني تنـــام
الهـــوى ياناس شــــيــــن *** مـــن عشق ينسى المـــنام

============

================

إلى متى ؟!!

لمعة فلاش

ديــكـــة .. ( قصة قصيرة )

كان أبي كلما نادى علي ينعتني بـ ( ديكة )(1) .. وكم كنت أتضايق جدا من هذه التسمية .. وبالطبع .. فما كنت سأتضايق من أي نعت أو صفة يطلقها علي .. فهو أبي ومن حقه أن يشتمني أو يطلق علي ما شاء من الألقاب والمسميات.. بيد أن نعتي بـ ( دجاجة ) وجدته شديد القسوة .
أمي لم تكن أيضا راضية بهذه التسمية , وكان أكثر ما يضايقها بأن أبي لم يكتفي بتشبيهي بفصيلة الدجاج وإنما أنثني أيضا , فلو قال عني ( ديك ) مثلا .. لهان الأمر بعض الشيء .
لم اعد ادري في الحقيقة هل أفرح أم احزن على وقوف والدتي معي في هذه المعضلة.. فالمسألة بالنسبة لي ليست قضية تذكير وتأنيث .. بل تتعدى ذلك لما هو أبعد .
ففصيلة الدجاج على وجه الخصوص ليست كبقية الحيوانات , فهي دائمة الإزعاج حيث لا تكف عن الصياح والصراخ , ونثر مخلفاتها وقاذوراتها يمنة ويسرة , أما من ناحية الجبن والضعف – فهي مضرب للمثل فيهما كما هو معروف , ومع كل هذه المساوئ فهي لا تسير إلا منتصبة الرأس شامخة الأنف في زهو وخيلاء وغطرسة تدعو للرثاء .. فما أقبح الكبر والخيلاء مع مثل هذه العيوب !!.
اقترحت على والدي يوما بأن يطلق علي نعت آخر مثل : كلب – حمار – قرد …

za_4567_a2
غير أنه لم يقبل بهذا المقترح والحل الوسط الذي كنت أراه أقل الضررين .
فالكلب مشهود له بالوفاء والإخلاص والمثابرة , كما إن له فوائد جمة مثل رعاية الماشية وتجميعها وحراستها , فكل هذه الأمور مما تشفع له .
وكذلك الحال مع الحمير.. فالناس لا يستغنون عنها في نقل حاجياتهم .. أو على الأقل فهي قوية وشديدة الصبر والتحمل , ولها بصر حاد وبصيرة نافذة , حيث من المحال أن يفقد الحمار طريقه لا ليلا ولا نهارا , على نقيض الدجاج التي لا تعرف حتى طريق مرقدها إذا حل المساء .
كان أكثر ما يخيفني هو أن يسمع احد زملائي في المدرسة بهذا النعت القبيح .. ثم ينشره بين بقية الزملاء فيصبح هذا المسمى ملازما لي لفترة طويلة .. لذا كنت أعمل جاهدا على إرضاء أبي أمام الزملاء والغرباء حتى لا استثير غضبه فينعتني به أمامهم .
بل تعمدت ذات يوم أن اضرب أحد الفتيان أمام والدي لعله بعد أن يشاهد بأسي الشديد وشجاعتي أن ينظر إلي بمنظار آخر ويناديني على الأقل باسمي , غير أنه على العكس من ذلك فقد قام بتوبيخي , ونهرني بشدة قائلا :
– لماذا يا ( ديكة ) تضرب هذا الغلام المسكين , ماذا فعل لك يا ( ديكة ) حتى تضربه ؟!!
***************
ذات صباح استيقظت على صوت دجاجتنا العجوز .. وهي تصرخ من الدور الأسفل من منزلنا الريفي الذي نسكنه .. وبالطبع فهذا دأبها كل حين غير أنها في صباح هذا اليوم كانت أكثر إزعاجا , وما أن سمعتها حتى غلي الدم في عروقي وخاصة إن هذا اليوم هو يوم عطلة مدرسية .
فهرعت مسرعا إلى الأسفل وقد قررت أن اكتم أنفاس هذه الخبيثة .
وما أن بلغت باب تلك الحجرة التي تسكنها دجاجتنا .. وألقيت نظرة إلى الداخل – حتى تجمد الدم في عروقي .. وشعرت بأن رجلي لم تعد تقويان على حمل جسمي ..!!
حيث أصبت بما يسمى ( أم الركب ) أجاركم الله منها .
أجل .. لقد تصلبت في مكاني وغرقت في بحر من الذهول وأخذت أراقب ما يحدث في الداخل .. مع التحفز طبعا للهرب عند اللزوم !!
كانت الدجاجة تصارع ثعبانا كبيرا مخيفا ما رأيت في حياتي مثله .. وكان كلما اقترب يريد التهام بيضها أو أحد فرانيجها الصغار- اندفعت نحوه وأخذت تنقره بمنقارها ثم تتراجع هاربة .. وهكذا استمرت المعركة بين دفاع وهجوم .. وتقدم وتقهقر دون أن ينتصر أحدهما على الآخر .
فجأة يظهر أبي بعد أن أزعجته الدجاجة بصراخها . ولكنه حينما شاهد ما يحدث اخذ يبتسم .. ولكنها ابتسامة لم تلبث أن تحولت إلى ضحكة مجلجلة حينما شاهد الرعب والذهول في عيني .. ولعله سمع دقات قلبي المتسارعة في صدري .. أو ربما لا حظ الأرض المبللة عند قدمي !!
عندها ربت على كتفي وهو يقول بخبث :
– اذهب يا فارس زمانك وخلص الدجاجة من الثعبان .
فالتفت إليه متعجبا من الفكرة ثم قلت :
– لا والله لن اقترب من هذا الوحش المخيف . فرد علي بنظرة حازمة ونبرة صارمة :
– الدجاجة ليست بحاجة إلى مساعدتك أنت وأمثالك .. فهي تعرف كيف تخلص نفسها .. وتدافع عن صغارها …. ثم انصرف في هدوء .
كنت أريد أن ابتسم ساخرا .. لكن الدجاجة لم تمهلني لأفعلها , فيبدو أنها في طريقها للنصر , فالثعبان الضخم المخيف لم يعد يهاجم بتلك الضراوة , بل لم يلبث أن أخذ يترنح شيئا فشيئا وكأنه في الرمق الأخير .
لقد مزقته الدجاجة بمنقارها , وفقعت عينيه فراح يتخبط يمنة ويسره حيث لم يعد يعرف أين يتجه . وأخيرا تمدد على الأرض لافظا آخر أنفاسه .
عندها لم أتمالك نفسي من التعجب والابتسام وأنا أشاهد الدجاجة قد انصرفت في حال سبيلها وهي كعادتها شامخة الأنف .. فقلت في نفسي :
سبحان الله .. ما أعجب أن تكون الدجاج أكثر شجاعة من بعض الدول والشعوب !!
سامحني يا أبي .. فقد أسأت الظن بك .
____________________

• 1- في ديارنا نؤنث الديك بإضافة تاء التأنيث له , خلافا لمعاجم اللغة . ولعلها الأصوب .

لعبــة الأقــدار

هل كانت ( منى ) التي تحصل كل عام على أعلى المعدلات الدراسية سوف تجتهد كل هذا الإجتهاد , وتذاكر ليلا ونهارا , لتحصل على هذه النسب المرتفعة , لو علمت بأنها سوف تموت في حادث مروري في طريقها إلى الجامعة في سنتها الأخيرة ؟!! .

وهل كان ( عادل ) الذي تغرب عن أهله سبع سنوات ليدرس الطب في احدى جامعات واشنطن , ثم قتله سكير في احد الأزقة – هل كان سيترك وطنه وأهله وأحبته لوعلم بأن هذه النهاية سوف تكون من نصيبه ؟!! .

وهل كان ( علي ) سوف يسخر كل جهده وعمره وماله لولده الوحيد ( صالح ) , فوفر له كل ما يشتهي , وعمل كسائق له في الذهاب والإياب , ودرسه في أرقى المدارس , ثم عمل المستحيل ليدخله أشهر الكليات العسكرية , ثم بعد تخرجه ضابطا بأشهر قليلة تصيبه رصاصة طائشة في الحرب فيموت ؟!! .

وهل كانت ( ليلى ) سوف تتزوج ب ( صالح ) لو علمت بأنه سوف يموت بعد زواجها منه بفترة قليلة , وسوف يتركها أرملة مع ابنها الذي قد تسخر بقية حياتها لتربيته .

كلنا تحركنا الأماني .. ويدفعنا الأمل لنبذل أقصى جهودنا من أجل غد أجمل لنا .. أو لمن نحب …

قد نحقق أحلامنا وقد لا نحققها .. وقد نصل لذلك الغد وقد لا نصل .

فل نبقي لنا رصيدا للآخرة .. ففقدان شيئ أو عدة أشياء ليس كفقدان كل شيئ ..!!